عبد الله بن أحمد النسفي

189

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 238 إلى 240 ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) التفضّل بَيْنَكُمْ أي ولا تنسوا أن يتفضّل بعضكم على بعض إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم على تفضّلكم . 238 - حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ داوموا عليها بمواقيتها وأركانها وشرائطها وَالصَّلاةِ الْوُسْطى بين الصلوات ، أي الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط ، وإنّما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل ، وهي صلاة العصر عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، وعليه الجمهور لقوله عليه السّلام يوم الأحزاب : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه بيوتهم نارا ) « 1 » وقال عليه السّلام : ( إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان حتى توارت بالحجاب ) « 2 » وفي مصحف حفصة والصلاة الوسطى صلاة العصر « 3 » ولأنّها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار ، وفضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم ، وقيل صلاة الظهر لأنّها في وسط النّهار ، أو صلاة الفجر لأنّها بين صلاتي النّهار وصلاتي الليل ، أو صلاة المغرب لأنّها بين الأربع والمثنى ولأنها بين صلاتي مخافتة وصلاتي جهر ، أو صلاة العشاء لأنّها بين وترين ، أو هي غير معينة كليلة القدر ليحفظوا الكلّ وَقُومُوا لِلَّهِ في الصلاة قانِتِينَ حال أي مطيعين خاشعين ، أو ذاكرين اللّه في قيامكم ، والقنوت أن تذكر اللّه قائما ، أو مطيلين « 4 » القيام . 239 - فَإِنْ خِفْتُمْ فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره فَرِجالًا حال أي فصلّوا راجلين ، وهو جمع راجل كقائم وقيّام أَوْ رُكْباناً وحدانا بإيماء ويسقط عنه التوجه إلى القبلة فَإِذا أَمِنْتُمْ فإذا زال خوفكم فَاذْكُرُوا اللَّهَ فصلّوا صلاة الأمن كَما عَلَّمَكُمْ أي ذكرا مثل ما علّمكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من صلاة الأمن . 240 - وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ بالنصب

--> ( 1 ) أخرجه مسلم بهذا اللفظ . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة عن الحرث بن علي مرفوعا ، وابن عدي في الكامل عن علي مرفوعا . ( 3 ) أخرجه ابن جرير عن سالم ، ومالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع ، وابن حبان . ( 4 ) في ( ظ ) مطولين .